السيد محمد تقي المدرسي
116
الفقه الإسلامي (تعليقات على العروة الوثقى ومهذب الأحكام)
( مسألة 23 ) : يجوز « 1 » إحداث الروشن المسمى في العرف الحاضر بالشناشيل على الطرق النافذة والشوارع العامة إذا كانت عالية بحيث لم تضر بالمارة . وليس لأحد منعه حتى صاحب الدار المقابل وان استوعب عرض الطريق بحيث كان مانعاً عن إحداث روشن في مقابله ، ما لم يضع منه شيئاً على جداره . نعم إذا استلزم الإشراف على دار الجار ففي جوازه إشكال « 2 » بل منع وإن جوّزنا مثل ذلك في تعلية البناء في ملكه . فلا يترك الاحتياط . ( مسألة 24 ) : لو بنى روشنا على الجادة ثم انهدم أو هدم فإن لم يكن من قصده تجديد بنائه لا مانع لأن يبني الطرف المقابل ما يشغل ذلك الفضاء ولم يحتج إلى الاستئذان من الباني الأول . وإلا ففيه إشكال ، بل عدم الجواز لا يخلو من قوة فيما إذا هدمه ليبنيه جديداً . ( مسألة 25 ) : لو أحدث شخص روشناً على الجادة لا يجوز للطرف المقابل له إحداث روشن بدون إذن الأول أن تضرر الأول به ، ولو لم يكن ضرر في البين فلا بأس به ، والمرجع في الضرر « 3 » ثقات أهل الخبرة بهذه الأُمور . ( مسألة 26 ) : كما يجوز إحداث الروشن على الجادة ، يجوز فتح الأبواب المستجدة فيها ، سواء كانت له باب أخرى أم لا . وكذا فتح الشباك والروازن عليها ونصب الميزاب فيها ، وكذا بناء ساباط عليها إذا لم يكن معتمداً على حائط غيره مع عدم إذنه ولم يكن مضراً بالمارة ولو من جهة الظلمة ، ولو فرض أنه كما يضرهم من جهة ينفعهم من جهات أخرى كالوقاية عن الحر والبرد والتحفظ عن الطين وغير ذلك لا يبعد الموازنة بين الجهتين فيراعى ما هو الأصلح ، والأولى المراجعة في ذلك إلى حاكم الشرع فيتبع نظره ، وكذا يجوز إحداث البالوعة للأمطار فيها مع التحفظ عن كونها مضرة بالمارة وكذا يجوز نقب سرداب تحت الجادة مع إحكام أساسه وبنيانه وسقفه بحيث يؤمن من الثقب والخسف والانهدام . ( مسألة 27 ) : لا يجوز لأحد إحداث شيء من روشن أو جناح أو بناء ساباط أو نصب ميزاب أو فتح باب أو نقب سرداب وغير ذلك على الطرق الغير النافذة المسماة بالمرفوعة والرافعة وفي العرف الحاضر بالدريبه إلا بإذن أربابها ، سواء كان مضراً أو لم
--> ( 1 ) الأصل سلطنة الفرد على ما يملكه ، ولكن حقوق الناس على بعضهم تختلف حسب الأعراف والظروف ، والأولى إرجاع مثل ذلك إلى الحاكم أو ما يتعارف عليه الناس ، سواء في الرواشن ، أو الأجنحة في الطرق النافذة ، وغيرها وكذلك في حريم البيوت وفي مقدار ارتفاع البناء ، وفي سعة الطرق وما أشبه مما يرتبط اليوم بالبلديات . ( 2 ) إذا كان ضررا والأولى الرجوع إلى العرف في أمثاله . ( 3 ) بل هذا هو المرجع في كل هذه الأحكام حيث ينبغي أن نعمل بما يراه العرف حقا .